محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
438
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
في تقرير الدلائل على ما ورد في القرآن ، فهؤلاء الغلاة في الكلام يصرحون بذلك ، فلا تلتفت إلى قول من ينكره منهم عند استظهار أهل السنة عليهم في الحجة بذلك ، لأن إقرارهم بذلك يلزمهم ترك الخوض فيه ، ولزوم منهاج أهل السنة ، وذلك واضح ، ولله الحمد . وقال الغزالي في " القدسية " ( 1 ) في الأصل الأول من الركن الأول في معرفة وجوده تعالى : وأوَّل ما يُستضاء به من الأنوار ، ويسلك من طريق النظر والاعتبار بما أرشد إليه القرآن ، فليس بعد بيان الله بيان . ثم ساق الآيات القرآنية ، وكذلك فعل يحيى بن منصور في كتابه " الجمل الإسلامية " ، فإنه صدر الاحتجاج فيها بالآيات القرآنية ، كما ذلك معروف . وقال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام في أوائل كتاب " التمهيد " في القول في وجوب النظر ما لفظه : وكيف يقال : إنهم مُنكرون للخوض في هذه الأدلة ، وأكثر القرآن مُشتملٌ على ذكرها وشرحها ، ولنذكر منها واحدة يُقاسُ بها الباقي ، وهي قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ } [ يس : 77 ] إلى آخر السورة ، فالله تعالى حكى في هذه الآية إنكار المنكرين للإعادة ( 2 ) ، وقرَّر وجه شبهتهم ، وأجاب عن كل واحدة منها بوجه يخصُّه ، وطوَّل في بيان ذلك إلى قوله : فأمَّا الآيات الدالة على إثبات الصانع وصفاته ، والنبوة ، والرد على منكريها ، فأكثرُ من أن تُحصى .
--> ( 1 ) وهي " الرسالة القدسية في قواعد العقائد " ، وهي أيضاً قسم من كتاب " الإحياء " ، وهو كتاب قواعد العقائد في الجزء الأول منه . وإفرادها على حدة جاء في مخطوطات عدة ، وتسمى الرسالة الوعظية . وانظر " إحياء علوم الدين " 1 / 182 . ( 2 ) في ( ش ) : للعادة ، وهو تحريف .